عبد الرحمن جامي

166

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

وقد يكون تنازعهما ( في المفعولية ) بأن يقتضي كل منهما أن يكون الاسم الظاهر مفعولا له فيكونان متفقين في اقتضاء المفعولية ( مثل : ضربت وأكرمت « 1 » زيدا ) « 2 » ، ( و ) قد يكون تنازعهما ( في الفاعلية والمفعولية ) وذلك « 3 » يكون على وجهين « 4 » : أحدهما : أن يقتضي كل منهما فاعلية اسم ظاهر ومفعولية اسم ظاهر آخر ، فيكونان متفقين في ذلك الاقتضاء مثل : ضرب « 5 » وأهان زيد عمرا ، وليس « 6 » هذا قسما ثالثا من التنازع « 7 » ، بل هو اجتماع القسمين الأولين . وثانيهما : أن يقتضي أحد الفعلين فاعلية اسم ظاهر ، والآخر مفعولية ذلك الاسم الظاهر بعينه ، ولا شك في اختلاف اقتضاء الفعلين في هذه الصورة ، وهذا هو القسم الثالث المقابل للأولين « 8 » .

--> ( 1 ) وقد يقال : الإعراب صريح أو غير صريح ، فالصريح أن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل كما كان في زيدا في مثال المتن ، وغير صريح وهو أن يكون الكلمة موضوعة على وجه مخصوص من الإعراب ، وذلك لا غير . ( لباب ) . ( 2 ) أو غير صريح كقوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] ، فإن يستفتونك ويفتيكم تنازعا في الكلالة وهو مفعول غير صريح ؛ لأنه لو كان صريحا ؛ لكان منصوبا . ( كاملة وسيدي ) . ( 3 ) أي : تنازع الفعلين في الفاعلية والمفعولية . ( عجدواني ) . ( 4 ) قوله : ( على وجهين ) وله وجه آخر أيضا غير ما ذكر من الوجهين ، وهو أن يقتضى أحد الفعلين الفاعل والمفعول ، والآخر المفعول فقط نحو : ضربت وحسبت زيدا منطلقا إن كان النزاع في : زيدا منطلقا ، بأن يكون فاعلا ومفعولا للأول ، أو يكون مفعولا للثاني . ( عصمت ) . ( 5 ) لأن ضرب وأهان تنازعا بالفاعلية في زيد ، والمفعولية في عمرو فإنهما لا يكونان مختلفين في الاقتضاء بل متفقان في اقتضاء الفاعلية والمفعولية . ( س ) . ( 6 ) قوله : ( وليس هذا ) لما يتوهم أن هذا قسم آخر من التنازع لم يذكره المصنف ، وذلك أن النزاع على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يتفقان في اقتضاء الفاعلية ، والثاني : في اقتضاء المفعولية ، والثالث : أن يختلفا فيهما بأن يقتضى أحدهما فاعلية والثاني المفعولية ، وهذا قسم اجتماع القسمين لا آخر ، إذا لم يشترط في اقتضاء الفاعلية قيد فقط ( وجيه الدين ) . ( 7 ) بل اجتماع القسمين الأولين فإن وحدة المقسم معتبرة في جميع التقسيمات ؛ لئلا يحل في الحصر اجتماع القسمين . ( عصمت ) . ( 8 ) لأن في القسم الأول الاقتضاء في الفاعلية فقط ، وفي القسم الثاني في المفعولية لا غير ، فيكونان متفقين فيه ، أي : في الاقتضاء ، وفي هذا اختلف الاقتضاء كما عرفت ، فيكونان مقابلان لهما . ( توقادي ) .